الشيخ السبحاني
186
الوسيط في أصول الفقه
نحو : إياك وظلم الطفل اليتيم ، أو لدفع توهّم عدم الحرمة في مورد الوصف ، كما في قوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ) . « 1 » وعلى كلّ تقدير فالذي دعا الأُصوليّين إلى عدم القول بالمفهوم في التقييد بالوصف ، هو عدم انتفاء الحكم عند انتفاء القيد في النصوص الشرعية نظير قوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) « 2 » فإنّ الربا حرام مطلقاً أضعافاً كان أو لا . وقوله سبحانه : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ) « 3 » مع اتّفاقهم على جواز القضاء بشهادة شاهد واحد ويمين المدّعي . وقوله سبحانه : ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) « 4 » مع حرمة الربيبة إذا دخل بأُمّها وإن لم تكن في حجره . وقوله سبحانه : ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . « 5 » فالتقصير قيّد بالخوف من فتنة الكفّار مع أنّه جائز مطلقاً سواء كان هناك فتنة أو لا . نعم خرجت عن تلك الضابطة العقود والإيقاعات المتداولة بين الناس حتى الاقرارات والوصايا ، فإنّها لو اشتملت على قيد ووصف لأفاد المفهوم كما ذكرناه في الموجز « 6 » فمثلًا لو قال : » داري هذه وقف للسادة الفقراء « فمعناه خروج السادة الأغنياء عن الخطاب حيث اتّفق الفقهاء على الأخذ بالمفهوم في الاقرارات والوصايا إذا اشتملت على قيد ووصف كما عرفت .
--> ( 1 ) . الأنعام : 151 . ( 2 ) . آل عمران : 130 . ( 3 ) . البقرة : 282 . ( 4 ) . النساء : 23 . ( 5 ) . النساء : 101 . ( 6 ) . الموجز : 93 .